أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
308
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
المكاشفات والمشاهدات ، حتى أنهم وهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد . ثم ترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق العبارة فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز منه . وعلى الجملة ينتهي الأمر إلى قرب يكاد يتخيل منه طائفة الحلول وطائفة الاتحاد وطائفة الوصول ، وكل ذلك خطأ ، وقد بينا وجه الخطأ فيه في كتاب ( المقصد الأقصى ) بل الذي لابسته تلك الحالة لا ينبغي أن يزيد على أن يقول : فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر وبالجملة ، فمن لم يرزق منه شيئا بالذوق فليس يدرك من حقيقة النبوة إلا الاسم . وكرامات الأولياء على التحقيق هي بدايات الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه . ثم اعلم أنه قدس سره بعدما حصل ما حصل أشار إليه أرباب القلوب والمشاهدات بتركه العزلة والخلوة والخروج من الزاوية ناظرين إلى أن ذلك نفع خاص بالشيخ والعود إلى نشر العلم نفعه أعم وأجره أتم وتواطأت على ذلك من منامات من الصالحين ، تشهد كلها بأن هذه الحركة مبدأ خير ورشد قدره اللّه عز وجل على رأس هذه المائة الخامسة ، وقد وعد اللّه سبحانه باحياء دينه على رأس كل مائة سنة ، فغلب حسن ظنه بسبب هذه الشهادات . قال قدس سره : ويسر اللّه لي الحركة إلى نيسابور للقيام بهذا المهم في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وأربعمائة وكان الخروج من بغداد سنة ثمان وثمانين . وبلغت مدة العزلة إحدى عشرة سنة . وهذه حركة قدرها اللّه تعالى ، وهي من عجائب تقديراته التي لم يكن لها انقداح في القلب مدة العزلة ، كما لم يكن الخروج من بغداد والنزوع عن تلك الأحوال ، مما يخطر امكانه أصلا بالبال ، واللّه تعالى مقلب القلوب والأحوال ، وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ، فأنا أعلم أني وإن رجعت إلى نشر العلم فما رجعت فإن الرجوع عود على ما كان ، وكنت في ذلك الزمان أنشر العلم الذي يكتسب به الجاه ، وأدعو إليه بقولي وعملي ، وأنا الآن أدعو إلى العلم الذي يترك به الجاه ويعرف به سقوط رتبة الجاه . هذا هو الآن نيتي وقصدي وأمنيتي ، يعلم اللّه تعالى ذلك